السيد علي الطباطبائي
237
رياض المسائل
وهم عامة متأخري أصحابنا ، وفاقا للمبسوط والحلي ( 1 ) وادعى جماعة عليه الشهرة والأكثرية المطلقة إلى الاستفاضة ، للنصوص المكتفية بالدرع والقميص بالتقريب الذي عرفته ، مع ضعف ما قابلها من الأدلة المتقدمة بما عرفته ، عدا الاحتياط والرواية الأخيرة . ويمكن الجواب عنهما بعدم إفادة الأول ، سوى الاستحباب كما هو ظاهر الأصحاب ، سيما مع ظهوره - ما مر - من النصوص في عدم لزوم سترهما . وبالجملة : فيعارض بالأصل والنصوص المزبورة المعتضدة بالشهرة العظيمة ، التي هي من المتأخرين إجماع في الحقيقة . والرواية وإن كانت صحيحة لكنها غير صريحة في المخالفة ، بل ولا ظاهرة ، لأن المفهوم منها البأس ، وهو أعم من المنع والكراهة ، ولا شبهة فيها مع احتمال الرجل فيها ما فوق القدم أو مجموعهما . وعلى تقدير الظهور في المنع والقدم خاصة يمكن حملها على الاستحباب ، جمعا بين وبين النصوص المكتفية بالدرع والقميص ، الظاهرة في عدم لزوم سترهما بالتقريب المتقدم . وما يقال عليه من : أن ذلك يتم لو علم أن ثياب النساء في وقت خروج هذه الأخبار كانت على ما يدعونه من عدم سترها الكفين والقدمين : ولم لا يجوز أن دروعهن كانت مفضية إلى ستر أيديهن وأقدامهن ، كما هو شاهد الآن في نساء أعراب الحجاز ، بل أكثر بلدان العرب ( 2 ) ؟ . فيمكن دفعه : بأن ما ذكر من الاحتمال وإن كان ممكنا إلا أن ورود الروايات عليه بعيد جدا . ولذا لم يحتمله أحد من الأصحاب فيها ، بل استدلوا بها من دون تزلزل أصلا ، مع أنهم أكثر إطلاعا وعلما بثياب نساء العرب في
--> ( 1 ) المبسوط : كتاب الصلاة في ستر العورة ج 1 ص 87 ، والسرائر : كتاب الصلاة باب القول في لباس المصلي ج 1 ص 260 ( 2 ) وهو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة في ستر العورة ج 7 ص 9 .